اخرالاخبار

تفاصيل اعتداء ثلاثة قاصرين على ابن العشر سنوات... حاولوا قتله قبل افتضاح أمرهم!



من بلدته صريفا الى شحور الجنوبية اصطحبوه، في مبنى قيد الإنشاء وضعوه، وقيّدوا يديه، قبل أن يتناوبوا على اغتصابه. هو ب.ح. الذي جمعه القدر بذئاب على هيئة جيران، ثلاثة قاصرين اعتادوا التحرش به، وزرعوا الخوف في قلبه، الى ان انكشف أمرهم بعد فعلتهم الأخيرة، ومحاولتهم التخلص منه بطعنه. فقد وقع خلاف بينهم فرّوا على أثره من المكان، وما لبثت القوى الأمنية أن أوقفتهم بعد الادعاء عليهم.

بعد ظهر الثلثاء الماضي، قررَ اللبناني س.ن (15 عاماً )، واللبناني ك.ج (15 عاما)، والسوري ع.س (17 عاماً)، ممارسة غريزتهم الشاذة على ابن العشر سنوات. وبحسب ما شرح قريبه "طلبوا منه مرافقتهم الى خارج البلدة رغماً عنه، وما ان وصلوا الى المبنى حتى قيّدوا يديه، وتناوبوا على اغتصابه. وبعدما انتهوا شهَرَ أحدهم سكيناً لقتله ورميه في الوادي، لكن أحد شركائه منعه، رافعاً العصا، فوقع عراك بين الثلاثة، ثم هربوا تاركين الضحية في حالة يرثى لها". وأضاف: "صدف مرور عجوز في المكان، سمع صراخه وفك يديه، ونقله الى المنزل. كان شاحب اللون، ويمشي بطريقة غير طبيعية. ارتابت والدته في الامر وسألته عما حصل، فروى لها تفاصيل ما عاناه، فسارعت به الى مخفر جويا، ورفعت دعوى على الثلاثة بجرم الاعتداء عليه جنسيا".



مخدرات وتحرشات
ليست المرة الأولى يتحرش القاصرون بـ ب، لكن هذه المرة كان الاعتداء كاملاً بحسب ما قاله قريبة، لافتا الى ان "من بين المعتدين ابن شهيد في حرب تموز، قصدنا منزل عمه في السابق وأطلعناه على ما يفعله بابننا، فكان جوابه انه لا ينصاع لأوامره، وان في استطاعتنا ضربه وتأديبه، طبعا رفضنا ذلك، أما المعتدي الثاني فوالدته انفصلت عن والده وتركت البلده. في اختصار، يمكن القول ان الثلاثة تربوا في محيط عائلي مضطرب، لذا لم يفاجأ أهلهم عندما علموا بخبر اعتدائهم، ولاسيما أنهم دائما تحت تأثير الكحول والمخدرات، وان لم يستطيعوا تأمينها يستعيضون عنها باستنشاق التنر والبنزين" .
عندما علم والد ب. الذي يعمل في بيروت بالخبر جنّ جنونه، وقصد البلدة مسرعاً، وقال قريبه: "هدأنا روعه، وأطلعناه على أن القضية باتت في عهدة القوى الأمنية، وان العدالة ستأخذ مجراها، وسنحتكم الى القضاء، خصوصا ان تقرير الطبيب الشرعي أثبتَ حالة الاعتداء، وتم توقيف الثلاثة في مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب في وحدة الشرطة القضائية، للتوسع في التحقيق معهم، بناء على إشارة القضاء المختص، قبل نقلهم الى مخفر حبيش، الذي أدلى ب. بافادته اليوم امامه".


في المخفر، زارَ المختار المعتدين الثلاثة، وشرح لـ"النهار" انه "لم يتم التعرض لهم بالضرب من القوى الأمنية، كان اثنان منهما في غرفة واحدة، والثالث مكبل اليدين في غرفة أخرى، وقد أعربوا عن ندمهم عما حدث، ولم يكونوا يقصدون ذلك".
وضع ب. النفسي، كبير عائلته المؤلفة من ثلاثة اشقاء وفتاة، "جيّد" كما قال قريبه الذي شرح انه "يتصرف بشكل طبيعي، ويذهب الى المدرسة كعادته". وهل كان من الممكن ان يسقطوا الدعوى لو تدخلت فاعليات البلدة، أجاب: "بالتأكيد لا، ليس فقط من أجل ب، ففي صريفا نحو 15 الف نسمة، وما حصل مع ابننا كان في الامكان ان يحصل مع غيره، وقد اعترف المعتدون بأنهم سبقَ أن تحرشوا بآخرين".

التمثّل بالمعتدين
"بما انها ليست المرة الاولى يتم التحرش بفتى، فقد يؤدي ذلك الى انحراف جنسي لديه، وبدوره قد يعتدي على غيره في المستقبل، اذ سيتمثل بالمعتدين إذا اعتبر ان الأمر طبيعي، لكون أهله على علم بما يتعرض له من دون وضع حد للامر"، بحسب اختصاصية علم النفس العيادي والمعالجة النفسية الدكتورة ريما دروبي التي شرحت لـ"النهار" انه "لو حصل الطفل على حماية ورعاية من أهله، وتم افهامه ان ما تعرض له غير طبيعي، لكان سيعاني أعراض الانطواء والقلق، التي يمكن علاجها بعد اخراج المشاعر التي عايشها منه".
ولفتت الى ان "المعتدين جنسياً على الفتى سبق أن تعرضوا لشذوذ معين، فبالتأكيد لم ينشأوا في بيئة سليمة"، واضعة اللوم على الاهل "لكونهم المراقبين الأساسيين"، ورافضة اعتبار وفاة الوالد وطلاق الاهل سبباً للتفكك الأسري، وكما قالت "نحكم على التربية".



حظوظ تخطي الحادث
المعتدى عليه والمعتدي لديهما مشاكل نفسية، لا بل كما قالت أستاذة العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض لـ"النهار" ان المعتدين "في حاجة الى علاج نفسي أكبر، ولا يمكن وضعهم في مكان عقابي فقط، بل يجب احاطتهم بعناية نفسية كي لا يتحوّلوا الى مجرمين، اما المعتدى عليه فيحتاج الى رعاية ومتابعة من طبيب نفسي وعناية من أهله، مع عدم معايرته من أصدقائه، عندها تكون حظوظه في تخطي الحادث كبيرة".
ولفتت الى انه "يجب توعية الولد على ضرورة عدم الذهاب مع من هم أكبر سناً منه وابلاغ عائلته عن أي احتكاك جسدي لا يرتاح اليه من أي كان. وفي ما يتعلق بقضية ب. يجب ان يتابع الامر مع المدرسة من خلال نقاش تربوي موجه له طابع نفسي لا لفلفة الموضوع... ولا أقول تكبير القضية، لكن عدم اهمالها في الوقت عينه".

"في قوانين محاسبة الاغتصاب، إذا كان فارق السن بين المعتدي والمعتدى عليه اكثر من خمس سنوات فيعتبر الأمر اغتصاباً"، بحسب فياض التي شرحت ان "التفكك الأسري وغياب الرقابة على الأولاد والعنف المتفشي في المجتمع، بالاضافة الى الاعلام الذي يبث أنواع العنف على غاربها، تزيد هذه الحالات". وأضافت: "في المجتمعات المسالمة نجد حالات اغتصاب، لكن ليس بهذه الطريقة العنيفة التي تصل الى حد التخطيط لقتل الضحية، بل تكون على شكل تحرش جنسي مبطن، مما يجعل الضحية كأنها في وضع المتواطئ مع المعتدي".

ب. واحد من عشرات، بل مئات الأولاد الذين تعرضوا ويتعرضون لاعتداءات جنسية يومية، لكن معاناتهم لا تزال سجينة جدران غرفهم، مكبّلة بـ"تابوات" مجتمع شرقي يعتبر الخوض في هذه الروايات اعتداء على شرف العائلات.

المصدر: "النهار"