اخرالاخبار

ليلة رعب... واجهتها فتاتان لبنانيّتان



في مجتمعنا الذكوري المقنّع لا تزال الفتاة عرضة لشتّى أنواع التحرّش، خصوصاً في الليل، فهذا المجتمع الذي يُعتبر منفتحاً ينقصه الكثير الكثير من الأدبيات، خصوصاً على الطّرق، حيث تتوالى "سيول" تحرشّ الرجال بالنساء والفتيات. وهنا نضع أمامكم مثالين حيّين لفتاتين تعرّضتا للتحرشّ والمضايقة. الأولى هلا د. وهي في طريق العودة من عملها الى منزلها، والثانية رانيا ن. فيما كانت عائدة من سهرة. أي ان الفتاتين كانتا تمارسان حقّ التنقل. 

نبدأ برواية هلا د. (عشرينيّة)، إليكم تفاصيلها:
"انتهى دوام عملي نحو السّاعة التاسعة مساءً، كنت مرهقة، وأعدّ الدّقائق لأصل الى منزلي والى فراشي. وفجأة على اوتوستراد نهر الكلب باتجاه بيروت رأيت نفسي مطاردة من جانب سيّارة سوداء رباعيّة الدّفع، يقودها شخصٌ في الثلاثينات من العمر يقترب من سيّارتي بطريقة "وقحة" ومفتعلة. في بادئ الامر، لم أظنّ انّه يفعل ذلك عمداً، فأطلقت العنان لبوق سيّارتي، كي أمنعه من الاقتراب أكثر، لكنه لم يبتعد عن طريقي، وبدل أن يتوقّف عن ممارساته المزعجة والتي تعيق حركة مروري وبدأت تُربكني، زادت مطاردته، وبالتالي لاحقني على طول الاوتوستراد.

مسلسل الرّعب استمرّ. فررت منه 4 مرّات متتالية من اليمين الى اليسار ومن اليسار الى اليمين وسيّارته تلك تلتصق بسيّارتي، ما أخافني كثيراً وأجبرني على الاتصال بوالدي الذي أعطاني التعليمات اللازمة. التي ساعدتني على التخلّص منه".  

رواية ثانية على لسان رانيا ن. (ثلاثينيّة) إليكم تفاصيلها:
"على الحاجز، مرّت السيّارة الرباعيّة الدّفع بلا لوحة، ذات زجاج داكن من دون أيّ حسيب أو رقيب، لا بل أكثر، بإشارة في الرأس لـ "تسهيل المرور".
هذا المشهد حصل أمام عينيّ، وحين وصل دوري بعد لحظات قليلة،سألته: "يا وطن كيف قطع بلا نمرة ومفيّم"؟ فأجاب: "ايه ايه بيقطع".
اكتفيت بالجواب وتابعت طريقي... وعندها، بدأت رحلتي مع صاحب هذه السيّارة المخيفة.

لم يفارق سيّارتي طوال المسافة الممتدّة من الحاجز في منطقة الروشة حتى منطقة الصّيفي، قبيل مفرق منزلي، كان يفتح زجاج سيّارته بين الحين والآخر ويحاول ايقافي، مشيراً بيديه انّه يودّ أن يسألني سؤالاً. شكله أخافني كثيراً، خصوصاً لحيته الطّويلة ونظراته الثاقبة. لكّني تمالكت نفسي. ولم ألتفت إليه أبداً، وقد قدت بسرعة جنونيّة فاقت سرعته، وفي أوّل فرصة سنحت لي للهرب منه، فعلت. ونجحت الخطّة لأّنه أضاعني".


ما حصل مع رانيا وهلا، كاد يودي بحياتهما، أو كاد يعرّضهما للخطف أو الاغتصاب، ما حصل معهما يحصل مع عشرات الفتيات أسبوعيّاً، فقط لأنّهن فتيات، ونحن في مجتمع ذكوريّ، يستضعف المرأة ويكشّر عن أنيابه في اللحظة التي تخوّله الظّهور على حقيقته الغرائزيّة "المقرفة"... والسؤال الذي تعبنا من تكراره... الى متى؟