اخرالاخبار

ناقوس الخطر يُدق: الطقس ليس بخير



لمن يحلم من اللبنانيين بميلاد أبيض، البشرى ليست سارة. فالمنخفض الجوي المنتظر يوم الأحد 24 كانون الأول، سيكون محصوراً بساعات قليلة، تتساقط خلالها الثلوج على الارتفاعات ما فوق 1400 متر، بينما تتأثر معظم المناطق الباقية، بموجة من البرق والرعد والامطار الغزيرة مع حبات البرد الكبيرة في بعض المناطق، سببها التقاء المنخض الجوي الذي يتأثر به لبنان مع المرتفع الجوي الساكن لدينا، لينحسر هذا المنخفض يوم الاثنين، ويضرب لبنان الجفاف مجدداً في الأيام اللاحقة.

هذه التوقعات هي لمصلحة البحوث العلمية الزراعية، المجهزة بـ80 محطة رصد على مختلف الأراضي اللبنانية، والتي باتت مرجعاً للتغيرات المناخية بالنسبة إلى منظمة الفاو في الدول العربية، ومعتمدة من جانب رئاسة الحكومة للاطلاع على الأحوال المناخية والطبيعية التي يمكن أن تتسبب بالكوارث.

وبذلك، لا يتوقع أن تعوض أمطار يوم الأحد، النقص الحاصل في كمية المتساقطات حتى شهر كانون الأول، والتي لم تتجاوز، وفق رئيس المصلحة الدكتور ميشال افرام، نسبة 60% من معدلها العام، إذ بلغت في البقاع حتى اليوم الجمعة 85 ملم مقابل معدلها العام البالغ 150 ملم، وفي بيروت 168 ملم مقابل 240 ملم للمعدل العام.

وفيما يعتبر شهرا كانون الأول وكانون الثاني "فحلي" الشتاء، فإن الحمل ملقى حالياً على شهر كانون الثاني، للتعويض عما يشهده لبنان من تمدد لفصل الخريف "الدافئ". إذ وصلت الحرارة في بيروت في الأيام الماضية إلى 27 درجة، وفي البقاع إلى 22 درجة، بينما معدل الحرارة العام في البقاع لمثل هذا الوقت من السنة يبلغ 10 درجات نهاراً، مع تدن ليلاً.

ويقول افرام إنه "إذا استمر انحسار الأمطار في شهر كانون الثاني، سيتوجب علينا دق ناقوس الخطر بقوة، للتحذير من نقص كبير في كميات المياه، خصوصاً أن شهري شباط وأذار حتى لو حملا المتساقطات، لن يعوضا النقص الحاصل في كمية المياه".

ويعيد افرام سبب هذا الطقس الشتوي "الدافئ" وانحسار الأمطار، إلى ما حذر منه منذ 15 سنة، من تغيرات مناخية حادة يشهدها العالم. ويعتبر أننا "بتنا نعيش هذا التغير، وبعدما كنا نتوقع ارتفاع درجات الحرارة بمعدل درجتين حتى سنة 2050". وتشير آخر الدراسات إلى أن "الارتفاع سيكون بمعدل أربع درجات، وهذا ما يتسبب بخلل في العالم كله، فنجد في مناطق فيضانات، وبفي مناطق أخرى كثافة ثلوج، ومناطق أخرى جفافاً".

في لبنان، يترك هذا الخلل تداعياته على كميات المياه ونوعيتها، وخصوصاً مع ازدياد نسبة الاستهلاك. إذ إن ما نشهده ليس نقصاً في كميات الامطار فحسب، وانما تغير في نمط هطولها، بحيث تفوق غزارة تدفقها في فترات قصيرة قدرة الأرض على امتصاصها، لتذهب هدراً إلى البحر، مع التسبب بتعرية التربة. فيما الثلوج تكاد تكون نادرة، وحتى لو تساقطت تبقى محصورة بكميات قليلة على الجبال.

ويؤدي الطقس الحار الذي نشهده حالياً، وفق افرام، إلى انتشار الامراض والقوارض والحشرات وفئران الأرض، التي لا يقضي عليها سوى الطقس البارد. وإذا لم تتراجع درجات الحرارة في الأيام المقبلة، ستترك تداعياتها على الزراعة. فالبرد مفيد لبراعم الفاكهة، كالتفاح والكرز. وهو ضروري للأشجار المثمرة والقمح. وإذا كانت الدورة الحياتية للنباتات تبدأ في منتصف شهر شباط فحينها تعلق الأمال على مخزون المياه المتوفرة.

أما تداعيات انحسار الثلوج أو عدم تساقطها بالشكل الكافي فوق الجبال، فستكون واضحة، وفق افرام، على الينابيع الموسمية. وسيتسبب ذلك بمزيد من الانخفاض في مستوى المياه الجوفية، والذي وصل في البقاع إلى 80 و100 متر. وكل ذلك وسط غياب الخطط للحفاظ على المياه الجوفية الآخذة بالتضاؤل سنة بعد أخرى.

15 سنة من التحذيرات، لم تنجح مصلحة البحوث في تحفيز المعنيين لوضع خطة وطنية جدية لمواجهة مؤشرات التصحر في لبنان. علما أنه، وفق افرام، "مشكلة التصحر وتلوث المياه خطيرة جداً، ومعالجتها تحتاج إلى وقت، أي أننا إذا بدأنا العمل الآن لن نلمس النتائج إلا بعد 5 إلى 10 سنوات. مع ذلك، لا بدايات مبشرة بالخير، وقد يكون ذلك بسبب ظروف البلد الصعبة، ولكن هذا لا يلغي أن هناك وضعاً مائياً أشد خطورة من كل ما مررنا به".