اخرالاخبار

انطباعات حول نتائج تعداد السكان للاجئين الفلسطينيين في لبنان



بقلم الدكتور قاسم سعد (ناشط في المجتمع المدني)

إن مجرد مبادرة الحكومة اللبنانية والسلطة الفلسطينية بإتخاذ القرار لإجراء هذا التعداد يعتبر بادرة إيجابية وبداية في تغير ما في العلاقة الجدلية بين الدولة المضيفة ومجموع اللاجئين.
وتكمن هذه الإيجابية بتوافق لبناني كان معدوما في السنوات الماضية لما شاب علاقة فئة من اللبنانيين باللاجئين الفلسطينيين.
أضف الى ذلك ما سبق اتخاذ القرار بإجراء المسح من مشاورات لبنانية لبنانية واُخرى لبنانية فلسطينية. حيث أدت النقاشات الى نتيجة واحدة الا وهي: يجب احداث تغيير ما في نظرة تعاطي الدولة اللبنانية مع هذا الملف والغوص في تفصيلاته الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية ووضع مقترحات حلول يمكن ان تأخذها وتنفذها الدولة اللبنانية او رفعها الى الدول المانحة والتي تأخذ على عاتقها تنفيذ مثل هذه الحلول بالاتفاق مع الدولة اللبنانية بما لايمس الدستور والميثاقية العرفية القائمة في لبنان.
من الاكيد بمكان أن اي دراسة لايوجد اثنان يتفقان على نتائجها، من هنا فإن نتائج هذه الدراسة ستخلق حوارا ساخنا على عدة صعد، لبناني – لبناني، لبناني – فلسطيني، فلسطيني – فلسطيني، لبناني – دولي وفلسطيني – دولي، وحتى داخل المنظمات الاممية وخاصة الأونروا وآخر دولي وعربي.
لا يخلو هذا المسح من هواجس كثيرة لدى الحميع حيث أتت نتائجه في ظل معطيات ومتغيرات إقليمية وعربية واُخرى دولية وخاصة بعد اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وآخر عربي بما سرب عن كارثة اسمها صفقة القرن وما يشوب تلك الصفقة من غموض في التفاصيل والمتاهات التي يمكن ان تمت جزئيا او كليا.
تكمن معضلة بعض الفلسطينيين ومعهم من يناصرهم من قوى المحور السوري والايراني انهم لم يكن لديهم استراتيجية استباقية لمواجهة ما حصل من تغيرات واكتفوا بإرتجال ما، في زمن ما.
بالعودة الى نتائج المسح الذي أعلن عنه نرى التالي:
– ضرورة قيام الدولة اللبنانية بتبني خطاب الرئيس سعد الحريري واعتباره الارضيّة الصالحة للعمل على تحقيق أمان اقتصادي واجتماعي لمجموع اللاجئين الفلسطينيين.
– الاستفادة من قدرات ومهارات وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل من حيث ترؤسه للجنة عربية لمناصرة القضية الفلسطينية وخاصة لاجئي لبنان من حيث اطلاع الدول المانحة على اوضاع اللاجئين الفلسطينيين وإنشاء صندوق لدعم وكالة الأنروا في لبنان بمراقبة من قبل الدولة اللبنانية.
– الأخذ بعين الاعتبار لملاحظات اللبنانيين والفلسطينيين الذين شككوا بنتائج الدراسة وذلك من خلال القيام بدراسات تفصيلية حول اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
– تكوين إطار فلسطيني موحد هدفه مساعدة الدولة اللبنانية في بلورة حلول عملية لكيفية التعاطي مع المستهدفين على ان يكون هذا الإطار من اصحاب العلاقة (سياسيون، مجتمع مدني، رجال اعمال واصحاب اختصاص وكفاءات).
في العام ان نتائج المسح خلقت صدمة إيجابية ونشطت سبل الحوار والبحث عن حلول تحافظ على الكرامة الإنسانية وحقوق اللاجئين التي كفلتها الاتفاقات الدولية والتي تعتبر الدولة اللبنانية احد الموقعين عليها ولا بد ان نذكر هنا انه في ظل التسيب العالمي والتي تسوده شعبوية بغيضة، لا بد للدولة اللبنانية ان تخطو خطوات إيجابية استباقية كي لا تفرض سياسات وحلول خارجية تنغص على لبنان حياته.
اما فلسطينيا فعلى الجميع ان يدرك ان لا وقت للجدل والأجندات الحزبية المقيتة، فلا بد من القيام بخطوات أقلها التأسيس لشراكة واضحة بين اصحاب السياسة والمجتمع اللاجئ وزيادة مشاركته بكل اطر الحياة وخاصة المشاركة في القرار.
وهنا لابد ان يكون للمجتمع المدني الفلسطيني ومؤسساته بصمات ومشاركة في وضع برامج تنموية تعمل على إنقاذ ما تبقى من قيم وطنية ومفاهيم مجتمعية داخل مجتمع اللجوء. ان محو مصطلح الاقصاء والشوفينية والفردية من قبل الأحزاب الفلسطينية سيساعد كثيرا العمل على ابتكار حلول أضف الى ذلك قوة الصوت الفلسطيني والذي بالتأكيد سيكون له صدى محلي واقليمي.
اخيراً لا بد من الإشارة ان هذا الإحصاء لن يكون نهاية المطاف وان عدم التقوقع والانعزال في رفض نتائجه يوفر الوقت الكثير من الجهد والوقت الذي يمكن ان يستفيد منه اللاجؤون في اعادة ترميم حياتهم الكريمة وإعادة بناء الثقة بفصائلهم وبينهم وبين الدولة اللبنانية .