اخرالاخبار

ما الذي يُعيق تنفيذ المبادرة الروسية لعودة النازحين؟



لا تعكس حال الجمود المخيّمة على ملف اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، بعدما تقدم الى الواجهة اخيرا بفعل المبادرة الروسية الدولية وزيارة الوفد الرفيع لبيروت منذ اسبوعين، الواقع المتحكم بالمسألة ميدانيا، وتحديدا لدى الجانب اللبناني. فالجهات الامنية الممسكة بزمام الامور، وتحديدا المديرية العامة للامن العام، تتابع عملها في مجال برنامج عودة جزء من النازحين الى بلادهم بعيدا من كل مستجد اقليمي او دولي طرأ على هذا الخط، ولئن كانت تتابعه بكل مفاصله وتطوراته.



وتأكيدا على هذا المنحى، اعلنت المديرية منذ يومين عن تخصيص 17 مركزا لاستقبال طلبات النازحين الراغبين بالعودة الطوعية الى وطنهم على الاراضي اللبنانية كافة اعتباراً من يوم امس، على ان يُصار الى تسوية اوضاع المغادرين مجاناً فور مغادرتهم. فيما كشف المدير العام اللواء عباس ابراهيم عن تشكيل مجموعة من اللجان مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)على مجمل الاراضي اللبنانية لتعنى بموضوع النزوح وتسجيل اسماء النازحين الراغبين في العودة الى سوريا، موضحا "ان مهمة التواصل مع دمشق كموفد خاص لرئيس الجمهورية، محددة بالعمل على اعادة النازحين الى سوريا من خلال التنسيق مع السلطات السورية المعنية والمنظمات الدولية الموجودة في لبنان، تسهيلا لعملية العودة الطوعية الى ديارهم. ولم يعد سرا ان الأمر جار على قدم وساق وبشكل شبه يومي".
وتؤكد مصادر متابعة لحيثيات ملف العودة لـ"المركزية" ان الاطلالة السورية المفاجئة على الملف تزامنا مع انطلاق المبادرة الروسية التي تعمل على الحصول على اجماع عالمي واقليمي بتوافق روسي ـ اميركي، من خلال استحداث النظام "هيئة التنسيق لعودة اللاجئين في الخارج"  برئاسة وزير البيئة السوري حسين مخلوف، فيما اعتبر محاولة التفافية على المبادرة الروسية، ومحاولة تعويض عن دور لم يعد موجودا للدولة السورية، لا تؤثر على دور الامن العام في استكمال مهمته هذه، تماما كما المبادرة الروسية، خصوصا ان كلتاهما اذا ما تحققت ظروف انطلاقهما الفعلية، قد تحتاجان الى مدة طويلة لتدخلا حيز التنفيذ، علما ان الخطوة السورية لا يعوّل عليها حقيقة، ما دام سفير سوريا في بيروت علي عبد الكريم علي لم يبد يوما اهتماما بالملف ولا تفقد ابناء وطنه المنتشرين في المخيمات على الاراضي اللبنانية، في حين ان الخطوة الروسية ما زال دون تنفيذها الكثير من العقبات، بدءا من القرار الدولي غير المتوافر حتى الساعة الى تمويل مشروع العودة بما يتطلب من دعم مادي ضخم، وغياب المباركة الاميركية للمبادرة على رغم الموافقة المبدئية التي انتزعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من نظيره دونالد ترامب في قمة هلسنكي عليها.
واذ تكشف المصادر عن ان اعضاء من اللجنة الروسية موجودون في لبنان يعدّون ارضية الانطلاقة الموعودة، ان بالتواصل الميداني مع المعنيين او باجتماعات تعقد مع اللواء ابراهيم، تشير الى ان الامن العام وبمعزل عن كل ذلك، سيواصل المهام المنوطة به في هذا الاتجاه وسط توقعات بارتفاع اعداد السوريين الراغبين بالعودة بعد الاعلان عن مراكز استقبال طلباتهم وانشاء سبعة مراكز تجمع في سوريا مخصصة لهم بعيد العودة، وحتى اكتمال حلقات مسلسل العودة على المستوى الدولي، والتي يشكل الامن العام معبرا الزاميا لقوافلها، يكون انجز جزءا مهما من وظيفته الوطنية اولا وآخرا، بعيدا من السياسة وزواريبها ومصالحها.