اخرالاخبار

ما أسباب التحدث أثناء النوم ومتى يتحول إلى اضطراب؟



كم مرة استقيظتم فيها على وقع هذه العبارة المرعبة: “كنتم تتحدثون في نومكم طوال الوقت”، لينتابكم بعدها الهمّ والغمّ وتسيطر عليكم الأفكار السلبية والتساؤلات التي لا تنتهي: ماذا قلتم بالتحديد؟ هل من المعقول أنكم أفشيتم عن أسراركم؟ اللافت أن نوبة الشك هذه تستمر ولا تستكين لحين أن يخبركم الطرف الآخر أن ما تفوّهتم به لم يكن سوى كلمات غير مفهومة وجمل غير مترابطة.
يختبر العديد من الأشخاص ظاهرة الحديث أثناء النوم، والتي يمكن أن تتسبب لهم بمشاكل عديدة، حتى أنها قد تكون سببًا لإنهاء العلاقة العاطفية مع الشريك، خاصة في حال ذكر المرء في منامه، وعن غير قصد طبعاً، اسم حبيبه السابق.
فما هي الأسباب التي تؤدي إلى التحدث أثناء النوم؟ ومتى يتحول الأمر إلى اضطراب فعلي يستدعي تدخل الطبيب؟
يعرف الكلام أثناء النوم بأنه اضطراب ينطوي على الحديث اللاواعي أثناء الانغماس في النوم، واللافت أن الحديث يختلف في محتواه وطريقته؛ إذ إنه قد يتراوح بين مجرد التمتمة والكلمات المقتضبة وصولاً إلى سرد روايات كاملة تكون معقدة ومتماسكة، والشق المثير للجدل أن أصوات هؤلاء الأشخاص أثناء نومهم تبدو مختلفة عن أصواتهم في العادة.
يؤكد موقع sleep.org أن الحديث أثناء النوم يمكن أن يحدث في أي مرحلة من مراحل النوم، ولكنه يحدث بوتيرة أكثر أثناء نوم حركة العين السريعة، ومع ذلك فإن هذه “النوبات” تكون في معظم الأحيان قصيرة الأجل وغير ناجمة عن الفكر العقلاني.
وبالرغم من أنه يمكن لأي كان اختبار الكلام أثناء النوم، إلا أن هذه الظاهرة قد تكون وراثية وتميل للحدوث أكثر عند الذكور والأطفال، كما أن الحرمان من النوم، والإفراط في تناول الكحول، والمخدرات، وكذلك التوتر والاكتئاب؛ كلها عوامل قد تساهم في حدوث مثل هذه النوبات.
في سياق متصل، أوضح موقع “سيكولوجي توداي” أنه ينظر إلى الحديث أثناء النوم في سياق اضطرابات النوم الأخرى مثل “الباراسومنيا”، كالرعب الليلي والمشي أثناء النوم.
صحيح أن الكلام أثناء النوم ليس ضاراً من الناحية الجسدية، إلا أنه قد يسبب الإحراج للشخص المعني، كما أن المسألة قد تكون مزعجة أيضاً للشخص الذي يرقد بجانبه. من هنا فإن بعض المرضى يحاولون تجنب النوم بجوار أحد خشية أن يؤدي حديثهم أثناء النوم إلى اضطراب نوم الآخر. لكن متى تستدعي الحالة مراجعة الطبيب المختص؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص، فإن التحدث أثناء النوم هو أمر طبيعي ولا يتطلب أي علاج طبي، ومع ذلك اعتبر موقع “سيكولوجي توداي” أنه في حال كان يحدث بشكل متكرر، أي لعدة مرات في الأسبوع، أو في حال كان يؤثر سلباً على نوم الطرف الآخر، فعندها من المستحسن التحدث مع أخصائي في النوم لدحض احتمال وجود أي اضطراب طبي أو نفسي يسبب هذه المشكلة أو يزيدها سوءاً.
في سياق متصل، يؤكد موقع Tuck أن التحدث أثناء النوم المصحوب بكوابيس، وخوف جسدي، وتعرق، ينذر بضرورة مراجعة الطبيب والذي يقوم بتشخيص الحالة ومعرفة الأسباب التي تقف وراءها، ليقوم بعدها بمعالجة المشكلة من خلال اتباع عدة طرق منها: وضع جدول نوم منتظم، الحصول على قسط كاف من النوم والذي يتراوح عادة من 7 إلى 9 ساعات في الليلة الواحدة، الاهتمام بالنظافة الشخصية مما يساعد على الاسترخاء والانغماس في نوم عميق، هذا بالإضافة إلى تجنب الكحول والتبغ ليلاً والانقطاع عن الكافيين في فترة ما بعد الظهر.
المصدر: العربي الجديد