اخرالاخبار

حمادة: لتوفير مقعد لكلّ تلميذ وحلّ مشكلة الأقساط



عقد وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده مؤتمرا صحافيا عن "العودة إلى المدرسة" Back to school، في حضور ممثلة اليونيسف في لبنان تانيا تشابويزا، المدير العام للتربية فادي يرق، ومديري التعليم الثانوي والأساسي ورؤساء المناطق التربوية والمصالح والمستشارين وجمع من الإعلاميين.

ورحب الوزير بالإعلاميين والحضور في لحظة إطلاق العام الدراسي الجديد 2018 - 2019، وقال: "الكل كان يتوقع العام الماضي أن نواجه سنة دراسية صعبة، وفعلا كانت هناك صعوبات كثيرة لجهة تطبيق القانون 46 وما تبع ذلك من مشكلة في القطاع الخاص، إنما الحمد لله مرت السنة الدراسية بهدوء واكتملت الصفوف وتمت الإمتحانات على أحسن ما يرام، وكانت نسب النجاح مرتفعة فعلا، ونعتز بها ونتطلع إلى هذا الجيل الجديد من اللبنانيين، آملين أن نجد لهم بعد تجاوز الأزمات التي نعيش فرصا لاستكمال دراستهم الجامعية أو التقنية، والأهم من ذلك كله هو فرص العمل".

وأضاف: "العودة إلى المدرسة استحقاق سنوي محتم، لا ينتظر الظروف السياسية ولا يتأثر بالأزمات، باعتبار أن التربية والتعليم حق مكرس في الدستور وفي الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، وهو أيضا التزام كامل من جانبنا في الوزارة وكأشخاص مسؤولين، أن نعمل بكل قوانا لتأمين بداية عام دراسي مع كل المستلزمات البشرية والتربوية والمادية المؤدية إلى تنفيذ هذا الالتزام وإيصال الحق بالتعليم للجميع. وقد اجتمعت صباحا مع إتحاد المؤسسات التربوية الخاصة واطلعت منهم على اوضاعهم الميسرة والصعبة، والحمد لله فإنهم على استعداد أيضا لدخول العام الدراسي مع معالجة كل المشاكل والتي تأتي في معظمها من القلة التي ولدت "النقار"، ومن الصعوبة التي يواجهها عدد من العائلات في دفع الأقساط المستحقة من السنة الماضية وهي غير مدفوعة في القطاع الخاص. لكن عنوان عملنا هذه السنة لا تلميذ خارج المدرسة الرسمية او الخاصة، ومن لا يستطيع أن يستمر في الخاصة فإن المدرسة الرسمية يجب أن تكون مستعدة لإستقباله، وهنا أتوجه إلى المديرية العامة ومديري التعليم ورؤساء المناطق التربوية وإلى مديري المدارس مؤكدا أننا لا نستهدف القطاع الخاص بل نريده أن يبقى فعلا رمزا للتنوع اللبناني ولهذه الثروة العلمية الثقافية الأدبية في لبنان، ولكن القطاع الرسمي هو أيضا موجود لكي يؤمن التنوع من جهته مع شيء من العلمانية وأن يكون على استعداد لمعالجة المشاكل الإجتماعية للطلاب وعائلاتهم، وسأطلب من مديرية التعليم الثانوي ومديرية التعليم الأساسي أن ينتدبوا موظفين مهمتهم الأساسية معالجة الطلبات التي تأتي وتتزايد يوما بعد يوم لكي يكون لكل لبناني مكان في المدرسة، بالإضافة إلى ذلك لا تمييز حيال الأولاد الذين من أمٍ لبنانية وقد عممت هذه السنة على غرار السنة الماضية أن أولاد الأم اللبنانية يتسجلون في المدارس بالتساوي مع التلامذة من أبٍ لبناني. وأشير هنا إلى أننا إتخذنا قرارا مماثلا بالنسبة إلى القيود في الأحوال الشخصية منذ أسابيع قليلة، وبالتالي فإن تدبيرنا يصب في هذا الإتجاه".

وتابع حماده: "إنني أؤكد التعليمات السابقة بأن لا تدخين في المدارس، ولا هواتف ذكية أو غير ذكية، ولقد طلبت من المركز التربوي ومن الناشرين التربويين مراقبة تأمين أعداد الكتب المدرسية لتكون كافية والتشدد في مراقبة بيعها بالأسعار الرسمية، كذلك أدعو وزارة الإقتصاد والمدارس الخاصة التي تعنى بموضوع القرطاسية، ونحن لا نبيع قرطاسية في المدرسة الرسمية، إلى احترام الأسعار وخصوصا أوضاع أهالي التلامذة.
أما بالنسبة إلى تسجيل التلامذة فإن هناك مدارس تستقبل اعدادا أكبر من طاقتها الاستيعابية، وسوف نوزع الطلاب الإضافيين على المدارس المجاورة، ولا سيما أن جميع مدارسنا جيدة ويرتفع مستواها نحو الأفضل دائما. وإننا مع المدير العام وجميع المديريات والمصالح والمناطق سوف نكون ساهرين على أن تكون العودة إلى المدرسة عودة هادئة، إذ إنه يكفي اللبنانيين ما يعانونه من ضيق معيشي يتجاوز القطاع التربوي ليشمل كل القطاعات، وبالتالي فإن واجبنا أن نوفر لهم تعليم أولادهم في المدارس والجامعات بأفضل الظروف. 

من هنا فإننا نرحب بالشركاء الدوليين الذين يقفون إلى جانب لبنان في الأزمات وفي الظروف العادية، وعلى رأسهم منظمة اليونيسف ومن خلفها جميع الداعمين الدوليين، ونؤكد معهم المضي قدما في توفير التعليم للتلامذة اللبنانيين ومن ثم لجميع الأولاد الموجودين على الأراضي اللبنانية، وآمل أن تكتمل الموازنات من الجهات المانحة هذا العام لتكفي للعام الدراسي 2018 -2019 سيما وأننا نعرف بوجود تقصير في هذا المجال وسنعمل على تأمين النواقص. إذ أن التعليم للجميع هو أمر نعتز به كما نعتز بأننا من خلال هذه الرسالة أنقذنا جيلا سوريا من الضياع بفعل العمل الذي قامت به الوزارة ودوائرها والأمم المتحدة من خلال وكالاتها المختلفة وعلى رأسها اليونيسف، ونأمل أن يعود هذا الجيل الذي وفرنا له التعليم عودة آمنة إلى بلاده ليسهم في إعادة بنائها.
في موسم العودة إلى المدارس، أود تأكيد استعداداتنا في الوزارة بحسب الأولويات الآتية:

أولا: إن المدرسة الرسمية تفتح أبوابها لجميع المتعلمين اللبنانيين، وتلتزم توفير مقعد دراسي لكل من يرغب دخول المدرسة الرسمية، وفي حال عدم وجود مقعد شاغر في مدرسة ضمن منطقة معينة فإننا نرشد الأهالي إلى المدرسة الرسمية الأقرب جغرافيا إلى منطقة سكن التلميذ، وقد خصصت المديرية العامة للتربية رقم هاتف للإتصالات وتلقي المراجعات وهو 772101/01.

ثانيا: إن وزارة التربية مستمرة بالتزام التفاهم مع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، لجهة استقبال التلامذة المنتقلين من المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية بحسب الأصول، ونحن بعدما اطلعنا على اوضاع المدارس الخاصة التي انخفض الإقبال على بعضها، لاحظنا أن المشكلة هي في تراكم الأعباء غير المدفوعة من السنوات الماضية، ونعتقد ان الأزمة التي نشأت عن القانون 46 بدأت تهدأ بنوع من التفاهم الذي يتم بين المدارس مع أساتذتها والأهالي بصورة كلية، وهناك مدارس توصلت إلى تسويات مع الأساتذة لكي يكون الإنتقال إلى العام الدراسي الجديد سلسا وهادئا ولا نبقى في جو من إقامة الدعاوى وتعطيل المدارس لأن ذلك ليس في مصلحة المدرسة ولا الأساتذة الذين أحييهم وأدعوهم إلى المشاركة في الصبر حتى تتم حلحلة هذه الأمور لأن البلد بأسره يمر بأزمة وليس فقط المدارس الخاصة والأهالي والأساتذة.

ثالثا: إن الثانويات الرسمية التي تشهد إقبالا من جانب الأهالي، هي بدورها مستعدة لإستقبال جميع الراغبين بالإنتساب إلى التعليم الرسمي، وبالتالي فإننا ندعو الأهالي إلى عدم الضغط على ثانويات معدودة تكون صفوفها مشبعة، بل التوجه إلى أي ثانوية رسمية قريبة من مكان السكن، أو العمل بإرشادات مديرية التعليم الثانوي، سيما وأن نحو ألفي أستاذ تعليم ثانوي قد أنهوا الإعداد في كلية التربية ونالوا شهادات الكفاءة التعليمية في إختصاصهم، وكانوا يتولون التدريس بمعدل عشر ساعات أسبوعيا في العام الماضي، لأنهم كانوا في فترة الدراسة الجامعية في الكلية، لكنهم سوف يمارسون التعليم راهنا بمعدل عشرين ساعة أسبوعيا، ونأمل أن يكون وجودهم في الثانويات الرسمية بمثابة نهضة متجددة، على اعتبار أنهم من أفضل الموارد البشرية الناجحة في إمتحانات مجلس الخدمة المدنية والتي حظيت بإعداد ممتاز وبشهادة الكفاءة في التعليم من كلية التربية. وإنني أدعو هؤلاء الأساتذة إلى الإلتحاق بالثانويات المخصصة لهم مع بداية العام الدراسي وريثما يتم تشكيل حكومة جديدة من أجل إصدار المراسيم المتعلقة بتعيينهم. وأود التذكير بأن تأمين الأساتذة الجدد لا يعني خسارة العمل نهائيا للمتعاقدين وقد وضعت كل تفكيري وتعاطفي معهم لمعالجة قضيتهم لكي لا يبقى أحد من دون عمل، وأدعوهم إلى الإنتقال حيث ترى الوزارة ذلك ممكنا للتعليم في المدارس المتوسطة وبذلك يتم تأمين العمل لهم من دون ان يؤثر ذلك على المتعاقدين في التعليم الأساسي.

رابعا: في ما يتعلق بالحضانات الرسمية فإنها أصبحت مؤمنة ومنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية وبمواصفات عالمية عالية الجودة ونأمل من الأهالي اللبنانين تسجيل أولادهم فيها ليكونوا في أفضل الظروف وبين أيدي خيرة الحادقات.

خامسا: أما في ما يعود إلى المدارس الدامجة التي تستقبل التلامذة من ذوي الصعوبات التعلمية والحاجات الخاصة المحددة، فإنها على الرغم من إعدادها القليلة وانتشارها المحدود بدأت توفر الخدمات للتلامذة من ذوي الصعوبات التعلمية، وإن أعداد المدارس الدامجة في ازدياد وذلك بالتعاون مع الجمعيات والجهات الداعمة والمانحة.

سادسا: إن فترة التسجيل الأولى المخصصة للتلامذة اللبنانيين والتي تعني أن لهم الأولوية في المقعد الدراسي، تستدعي إنجاز التسجيل ضمن الوقت المحدد ، وتنطبق على التلامذة غير اللبنانيين الذين من أم لبنانية الشروط نفسها التي تنطبق على اللبنانيين.
أما التلامذة من غير اللبنانيين أي من المقيمين والنازحين فإن أبواب المدرسة الرسمية مفتوحة لهم في دوام بعد الظهر وذلك بالتعاون مع الجهات المانحة والداعمة دوليا.
وأود في هذه المناسبة التأكيد أن المدارس الرسمية تستقبل التلامذة الفلسطينيين حيث ليس هناك وجود لمدارس الأونروا. وقد عبرنا بالأمس عن موقفنا الذي لا يختلف عليه أحد في لبنان لجهة إستمرار توفير التمويل للأنروا، لكي تقوم بدورها التربوي والصحي والإجتماعي المخصص للأخوة الفلسطينيين، لكي لا يتحول وقف التمويل الأميركي للمنظمة إلى خطة مبرمجة لإلغاء حق العودة إلى فلسطين واتباع أساليب ملتوية لمحاولة توطين الفلسطينيين في البلدان التي تستقبلهم".

وختم: "إن موقف لبنان واضح ومندرج في الدستور وهو موقف مؤيد لحق العودة ورافض للتوطين، ولكن مع توفير الحقوق الإجتماعية والإنسانية للفلسطينيين حق تحقيق العودة.
إن وزارة التربية بكل أجهزتها من المديرية العامة للتربية ومديري التعليم ورؤساء المناطق التربوية، والمركز التربوي والجامعة اللبنانية مجندة لبدء عام دراسي بداية سعيدة ومريحة بإذن الله".