"القرض الحسن" يعود إلى الواجهة... وتحرك قضائي يلوح في الأفق
عاد ملف جمعية "القرض الحسن" إلى واجهة السجال المالي والسياسي في لبنان، مع استئناف الجمعية نشاطها الميداني في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع حديث متصاعد عن تحركات قضائية ومالية محتملة قد تُفتح على خلفية نشاطها، وسط ضغوط داخلية وخارجية مرتبطة بملف مكافحة تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير الشرعية.
وفي التفاصيل، أفادت معلومات صحافية بأن الجمعية أعادت فتح فرعها في منطقة حارة حريك، وهو الفرع الوحيد الذي لم يتعرض للاستهداف خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن سابقًا استهداف عشرات الفروع التابعة للجمعية في مناطق مختلفة.
وأثار هذا التطور نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والمالية، خصوصًا مع اعتبار بعض الجهات أن عودة العمل العلني للجمعية في الضاحية الجنوبية قد تضع المنطقة مجددًا تحت دائرة التهديدات الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار التوتر الحدودي والتصعيد العسكري المتقطع.
وفي موازاة ذلك، كشفت معلومات أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد طرح خلال جلسة لمجلس الوزراء ملف "القرض الحسن"، كما جرى بحث الموضوع أيضًا خلال اجتماع للجنة FATF في السراي الحكومي، في إطار متابعة الملفات المرتبطة بالإصلاحات المالية والرقابة على الأنشطة النقدية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن وزارة الداخلية لم تتلق حتى الآن أي مستند رسمي من مصرف لبنان أو من جهة قضائية مختصة يبرر اتخاذ إجراء مباشر بحق الجمعية، رغم أن المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين لم تمنحها الإفادة السنوية المطلوبة لعام 2026 والتي تؤكد سلامة وضعها القانوني والإداري.
كما أشارت المعلومات إلى أن النظام الداخلي للجمعية، الذي حصلت بموجبه على "العلم والخبر" عام 1987، يسمح لها بمنح قروض من دون فوائد، ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش القانوني حول طبيعة عملها وحدود صلاحيات الجهات الرقابية في التعامل معها.
وفي هذا السياق، تحدّثت مصادر عن احتمال تحرك الجهات القضائية أو المالية المختصة خلال المرحلة المقبلة للتدقيق في نشاطات الجمعية، على أن تُرفع النتائج لاحقًا إلى مجلس الوزراء الذي يمتلك صلاحية اتخاذ قرار بسحب "العلم والخبر" بناءً على اقتراح وزارة الداخلية.
في المقابل، شددت مصادر في حزب الله على أن الجمعية "لم توقف نشاطها أساسًا خلال الحرب"، مؤكدة أنها اعتمدت آليات خاصة لتأمين الخدمات المالية للزبائن بعيدًا من الفروع التقليدية، معتبرة أن استمرار عملها "ضرورة اجتماعية ومالية" في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها اللبنانيون.
أما على المستوى القانوني، فرأى المحامي مجد حرب، الذي سبق أن تقدم بإخبار قضائي ضد الجمعية، أن إعادة تفعيل نشاطها تعكس "غياب الدولة وعدم قيام القضاء بواجباته"، معتبرًا أن سحب الترخيص وحده لا يكفي، وأن المطلوب تحرك مباشر من النيابة العامة المالية بالتنسيق مع مصرف لبنان لوقف نشاطها المالي.
ويأتي هذا الملف في وقت يواجه فيه لبنان ضغوطًا دولية متزايدة مرتبطة بالإصلاحات المالية، خصوصًا بعد الاجتماعات المتكررة المرتبطة بلجنة FATF، ومساعي الحكومة برئاسة نواف سلام لإعادة تنظيم القطاعات المالية وتعزيز الرقابة على المؤسسات النقدية والجمعيات المالية.
ويُعد ملف "القرض الحسن" من أكثر الملفات إثارة للجدل في لبنان منذ سنوات، خصوصًا بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها منذ عام 2007، باعتبارها، وفق التصنيف الأميركي، جهة مرتبطة بالأنشطة المالية لحزب الله، فيما يواصل الحزب الدفاع عنها بوصفها مؤسسة اجتماعية تقدم خدمات مالية للبيئة الحاضنة له في ظل الانهيار الاقتصادي والمصرفي الذي يضرب البلاد.
"العربية"


التعليقات على الموضوع