مشاريع الرحاب السكنية

الأقساط تشتعل مجدداً… المدارس الخاصة بين مطالب الأساتذة وغضب الأهالي في لبنان

 



مع اقتراب نهاية العام الدراسي الحالي، تعود أزمة الأقساط المدرسية في لبنان إلى الواجهة، وسط مؤشرات واضحة إلى اتجاه عدد كبير من المدارس الخاصة لرفع أقساطها خلال العام المقبل، تحت عنوان تصحيح رواتب المعلمين وتحسين المداخيل التعليمية. إلا أن هذا التوجه يفتح الباب مجدداً أمام مواجهة ثلاثية بين إدارات المدارس والأساتذة والأهالي، في ظل أزمة اقتصادية لا تزال ترخي بثقلها على مختلف القطاعات اللبنانية.


فالمدارس الخاصة، التي رفعت أقساطها تدريجياً خلال السنوات الماضية تحت ضغط انهيار الليرة وارتفاع النفقات التشغيلية، تبدو اليوم أمام مرحلة جديدة من “الدولرة الكاملة” للأقساط، خصوصاً بعد عودة جزء كبير من التسعير إلى الدولار النقدي أو ما يوازيه. لكن في المقابل، لا يزال ملف رواتب المعلمين يشكل نقطة الخلاف الأساسية، إذ يعتبر الأساتذة أنهم لم يحصلوا حتى الآن على حقوقهم الفعلية رغم الزيادات المتكررة على الأقساط.


وفي هذا السياق، أكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض في حديث لـ“لبنان 24” أن المشكلة ليست مرتبطة فقط بالعام الدراسي المقبل، بل بالعام الحالي أيضاً، قائلاً: "كان من المفترض أن يعطوا المعلمين 100% على الدولار؛ أي أن نعود لرواتب عام 2019".


وأوضح محفوض أن الاتفاق الذي جرى مع إدارات المدارس منذ ثلاث سنوات كان يقضي بالعودة التدريجية إلى قيمة رواتب ما قبل الأزمة خلال ثلاث سنوات، إلا أن معظم المدارس لم تلتزم بذلك، مضيفاً: “هناك مدارس كثيرة لم تصل لنسبة 35% أو 40%، وهناك قسم وصل إلى 60% أو 70%، ومدارس قليلة جداً وصلت إلى 80% أو 85%”.


وأشار إلى أن العام المقبل “يفترض حكماً” أن يشهد عودة كاملة إلى رواتب عام 2019، مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة الدولار نفسها شهدت تضخماً عالمياً يراوح بين 25 و30 في المئة، ما يعني أن حتى العودة إلى الرواتب القديمة لا تعني استعادة القدرة الشرائية الفعلية بالكامل.


ويطرح محفوض تساؤلاً يعتبره أساسياً في هذا الملف: "إذا كانت الأقساط المدرسية عادت بمعظمها إلى مستويات عام 2019 أو تجاوزتها، فلماذا لم تعد رواتب المعلمين إلى ما كانت عليه؟" معتبراً أن هذا السؤال “برسم إدارات المدارس ولجان الأهل”، خصوصاً أن المدارس تبرر زياداتها عادة بالحاجة إلى تأمين حقوق الهيئة التعليمية."


في المقابل، يرفض الأهالي أي زيادات إضافية في ظل التدهور الاقتصادي المستمر، معتبرين أنهم باتوا يتحملون أعباء تفوق قدرتهم الفعلية، في وقت لا تزال فيه الشفافية المالية غائبة عن عدد كبير من الموازنات المدرسية.


وفي هذا الإطار، قالت رئيسة لجان الأهل في المدارس الخاصة لما الطويل لـ“لبنان 24” إن المدارس اعتادت مع نهاية كل عام “التلويح بزيادات على الأقساط”، إلا أن ما يحصل اليوم “لا يراعي لا الوضع الأمني ولا الاقتصادي ولا وضع الأهالي”.


وأضافت أن الأقساط “عادت إلى ما كانت عليه قبل عام 2019 وأكثر”، في حين أن الأساتذة أنفسهم يؤكدون أنهم لم يحصلوا على حقوقهم كاملة، معتبرة أن هذا الواقع يجعل أي زيادة جديدة “مرفوضة من قبل الأهالي”.


ودعت الطويل لجان الأهل إلى عدم القبول بأي زيادات قبل التدقيق الفعلي بالموازنات، مطالبة باللجوء إلى القضاء التحكيمي التربوي أو قضاء العجلة لوقف أي قرارات أحادية قد تفرضها بعض المدارس.


كما حمّلت وزارة التربية مسؤولية أساسية في ما يحصل، معتبرة أن غياب الرقابة الفعلية على الموازنات سمح بفرض زيادات وصفتها بـ“العشوائية”، وقالت إن الوزارة لا يمكنها التعامل مع القطاع الخاص وكأنه منفصل عنها، لأن مسؤولية حماية التوازن بين حقوق المدارس والأساتذة والأهالي تقع على عاتقها أيضاً.


وبين مطالب المعلمين باستعادة رواتبهم كاملة، ورفض الأهالي لأي أعباء إضافية، تبدو المدارس الخاصة اللبنانية أمام أزمة مرشحة للتفاقم مع بداية العام الدراسي المقبل، خصوصاً في ظل غياب رؤية رسمية واضحة لتنظيم القطاع التربوي الخاص وضبط موازناته.


ومع استمرار الانهيار الاقتصادي وتراجع قدرة الطبقة الوسطى على تحمّل النفقات التعليمية، يخشى كثيرون أن تتحول المدرسة الخاصة، التي كانت تاريخياً خياراً أساسياً للبنانيين، إلى عبء يفوق قدرة آلاف العائلات، ما قد ينعكس مستقبلاً على الاستقرار التربوي والاجتماعي في البلاد.


"لبنان 24"

ليست هناك تعليقات