كرامي أعلنت إلغاء الشهادة المتوسطة بشروط... وإليكم ما قررته لإمتحانات الثانوية العامة!
أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي أن الوزارة تدرك حجم القلق الذي يعيشه الطلاب والأهالي في ظل الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان هذا العام، مشيرةً إلى أن السنة الدراسية الحالية “لم تكن سنة عادية بأي معيار”، في ظل الحرب والنزوح وعدم الاستقرار الأمني والنفسي الذي انعكس مباشرة على العملية التعليمية.
وقالت كرامي، خلال مؤتمر صحافي خصص للإعلان عن تفاصيل الامتحانات الرسمية، إنها تدرك جيداً معنى الدراسة تحت القصف والخوف والنزوح، معتبرةً أن هذه التجربة تفرض على وزارة التربية مسؤولية مضاعفة تجاه الطلاب، مؤكدة أن أي قرار يتعلق بالامتحانات الرسمية “لا يمكن أن يكون قراراً إدارياً روتينياً، بل يجب أن ينطلق من فهم حقيقي للواقع الذي يعيشه الطلاب”.
وشددت على أن الوزارة حرصت على الحفاظ في الوقت نفسه على قيمة الشهادة الرسمية اللبنانية ومصداقيتها، من دون تجاهل الأزمة القائمة أو الذهاب نحو إلغاء كامل للامتحانات قد يؤدي إلى تراجع قيمة الشهادة تدريجياً، معتبرة أن الشهادة الرسمية “ليست مجرد امتحان، بل محطة مفصلية في حياة الطالب وبوابة للتعليم العالي وسوق العمل ورمزاً لتكافؤ الفرص بين اللبنانيين”.
وأوضحت أن الوزارة اعتمدت هذا العام مقاربة تقوم على “المرونة ضمن إطار واضح ومنظم”، بما يضمن العدالة ويحافظ على مصداقية الشهادة الرسمية.
وفي ما يتعلق بامتحانات الشهادة الثانوية العامة، كشفت كرامي أن عدد الطلاب المرشحين يبلغ نحو 42 ألف طالب وطالبة، موزعين على 277 ثانوية رسمية و675 ثانوية خاصة، لافتة إلى أن الحرب فرضت تصنيف المدارس بين مناطق متأثرة مباشرة بالحرب وأخرى أقل تأثراً، بهدف اتخاذ قرارات “عادلة وواقعية”.
وأشارت إلى أن نحو 25 في المئة من الثانويات تقع في مناطق متأثرة مباشرة بالحرب، إلا أن أكثر من 90 في المئة من الطلاب تابعوا تعليمهم حضورياً أو عبر الإنترنت، خصوصاً في صفوف الشهادات الرسمية.
وأضافت أن الوزارة، بالتعاون مع المركز التربوي للبحوث والإنماء، أجرت دراسة وطنية شاملة لتقييم مستوى إنجاز المناهج في المدارس الرسمية والخاصة، شملت 598 ثانوية، أي ما يعادل 63 في المئة من إجمالي عدد الثانويات في لبنان، ووصفتها بأنها “عينة استثنائية بكل المعايير”.
وبيّنت أن الدراسة شملت جميع الثانويات الرسمية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، إضافة إلى المدارس الخاصة الواقعة في مناطق الحرب وعينة ممثلة من المدارس الخاصة في المناطق الأقل تأثراً.
وأوضحت أن الاستبيانات أُعدّت من قبل المعلمين أنفسهم لكل مادة، وتم جمع نسب التغطية التعليمية لكل مادة وفرع، إلى حين بلوغ نسبة استجابة وصلت إلى 85 في المئة، لا سيما في المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب.
وأشادت كرامي بجهود إدارات المدارس والأساتذة الذين “لم يتركوا طلابهم رغم العدوان والقصف والنزوح”، مؤكدة أن نتائج الدراسة أظهرت أن واقع التغطية التعليمية كان أفضل بكثير من الصورة المتداولة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
ولفتت إلى أن نسب إنجاز المناهج تراوحت في معظم المواد بين 60 و85 في المئة، فيما وصلت في بعض المواد والمناطق إلى 100 في المئة من المنهج الموسع المقرر لهذا العام، مؤكدة أن الفوارق بين القطاعين الرسمي والخاص وبين المناطق بقيت محدودة في معظم المواد.
وأعلنت الوزيرة أن أكثر من 300 خبير واختصاصي تربوي وممثل عن الروابط التعليمية والاتحادات ونقابة المعلمين شاركوا في اللجان الأكاديمية التي تولت دراسة تقليص الدروس المطلوبة للامتحانات الرسمية.
وأكدت أن قرار تقليص الدروس “لم يكن قراراً انفعالياً أو سهلاً”، بل استند إلى دراسة أكاديمية وتقنية دقيقة، محذرة من أن أي تعديل غير مدروس قد ينعكس سلباً على المسار الأكاديمي المستقبلي للطلاب.
وقالت إن اللجان اعتمدت نسب التغطية التعليمية في المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب كأساس لاتخاذ القرار، موضحة أن أكبر نسبة تقليص شملت مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، عبر اعتماد الدروس التي أُنجزت قبل اندلاع الحرب.
وأضافت أن بعض المحاور والدروس أُبقيت في المواد الأخرى استناداً إلى نسب الإنجاز في المناطق الأكثر تضرراً، مشيرة إلى أن الوزارة اعتمدت المعيار الأدنى في نسب التغطية، بحيث تم الأخذ بالدروس المنجزة في المناطق المتأثرة بالحرب حتى لو كانت نسب الإنجاز أعلى في مناطق أخرى.
وأعلنت أن الدروس المطلوبة بالتفصيل لكل مادة وفرع ستُنشر ابتداءً من يوم الاثنين على الموقع الرسمي للمركز التربوي للبحوث والإنماء.
وفي ما خص برنامج امتحانات البكالوريا، أعلنت كرامي اعتماد ثلاث دورات استثنائية هذا العام:
- الدورة الأولى من 29 حزيران حتى 6 تموز.
- الدورة الثانية من 27 تموز حتى 3 آب.
- الدورة الثالثة من 7 أيلول حتى 14 أيلول.
وأوضحت أن لكل طالب الحق في التقدم لدورتين متتاليتين فقط، بحيث يمكن لمن يتقدم إلى الدورة الأولى أن يعيد المحاولة في الثانية، فيما يحق لمن يختار الدورة الثانية أن يتقدم إلى الثالثة عند الحاجة.
وبررت هذا القرار بالرغبة في منح الطلاب وعائلاتهم هامشاً أوسع لاختيار التوقيت المناسب، ومراعاة ظروف النزوح والضغوط النفسية، إضافة إلى منح الطلاب وقتاً إضافياً للتحضير وتثبيت التعلم.
كما كشفت أن الوزارة ستعتمد آلية إلكترونية تسمح للطلاب باختيار الدورة ومركز الامتحان وفق مكان إقامتهم أو نزوحهم، مؤكدة أن الامتحانات والمنهاج سيكونان موحدين في الدورات الثلاث، وأن نماذج الأسئلة ستُحضّر مسبقاً لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
أما بالنسبة إلى امتحانات التعليم المهني والتقني، فأعلنت الوزيرة أنها ستُجرى على دورتين، بحيث تُعقد الامتحانات العملية بين 6 و12 تموز، والامتحانات الخطية بين 20 و30 تموز، فيما تنطلق الدورة الاستثنائية في 15 ايلول.
كما أعلنت كرامي إلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة لهذا العام، واعتماد الامتحان المدرسي النهائي بديلاً عنها، وفق آلية محددة تعتمد على احتساب 60 في المئة من العلامة النهائية من المعدلات والتقييمات التي سبقت الامتحان النهائي، مقابل 40 في المئة تُحتسب على أساس الامتحان النهائي الذي سيُجرى داخل المدارس.
وأوضحت أن الامتحانات ستُنظم داخل الثانويات والمدارس وفق ضوابط ومعايير موحدة تصدر عن وزارة التربية، وتشمل الالتزام الكامل بالمنهج الرسمي الذي حددته الوزارة والمركز التربوي للبحوث والإنماء، واعتماد التوصيف الرسمي للامتحانات، ومنع إلغاء أو استثناء أي مادة.
وأكدت أن المدارس ستكون ملزمة بإرسال أسئلة الامتحانات والبرامج المعتمدة إلى الوزارة، محذّرة من أن أي إخلال بهذه الضوابط قد يؤدي إلى تعليق النتائج أو إلغائها كلياً أو جزئياً.
وأشارت إلى أن الامتحانات ستُجرى بمرونة كبيرة، على أن تنطلق اعتباراً من 15 حزيران بالنسبة إلى المدارس الجاهزة، مع منح كل مدرسة هامشاً لتحديد المواعيد وفق جهوزيتها وظروف المنطقة التي تقع فيها، على أن تمتد فترة إجراء الامتحانات حتى انطلاق العام الدراسي المقبل.
وكشفت كرامي أن الوزارة أنجزت أيضاً دراسة موسعة حول نسب إنجاز منهج الصف التاسع، شملت العينة نفسها التي اعتمدت في دراسة الثانويات الرسمية والخاصة، موضحة أن الوزارة ستعلن خلال الأسبوع المقبل الدروس والمحاور التي ستُعتمد نهائياً في هذه الامتحانات، مع اعتماد بعض التقليص في المناهج.
ووجّهت الوزيرة رسالة مباشرة إلى الأساتذة والمراقبين والمصححين والإداريين العاملين في الامتحانات الرسمية، مؤكدة أن الوزارة تدرك حجم الضغوط الهائلة التي تحملوها طوال العام الدراسي، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة التي عاشها عدد كبير منهم، من فقدان منازلهم أو نزوحهم أو خسارة أفراد من عائلاتهم.
وقالت إن حقوق الأساتذة المالية والمعنوية “ليست مجرد أرقام في الموازنة، بل التزام أخلاقي بالنسبة إلى الوزارة”، مؤكدة أن العمل مستمر يومياً مع وزارة المالية والجهات المانحة لتأمين التمويل اللازم لتغطية بدل الأتعاب وضمان دفع المستحقات “بشكل كامل وعادل”.
وأضافت أن القرارات التي أُعلنت “قد لا تكون مثالية مئة في المئة”، لكنها تمثل محاولة لإدارة المرحلة الحالية “بأقل قدر ممكن من الخسائر وبأكبر قدر من المسؤولية والواقعية”.
وأوضحت أن هذه القرارات جاءت نتيجة سلسلة واسعة من الاجتماعات والتنسيق مع الروابط التعليمية والنقابات وتجمعات المديرين ومكاتب التربية التابعة للأحزاب واتحادات المدارس الخاصة، إضافة إلى لقاءات مباشرة وعبر الإنترنت مع طلاب من مختلف المناطق اللبنانية.
وأكدت كرامي أن الطلاب عبّروا بوضوح عن إصرارهم على إجراء الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية، انطلاقاً من حقهم بالحصول على شهادة رسمية ذات قيمة، تتيح لهم متابعة دراستهم في الجامعات اللبنانية والعالمية، وتمنح الطلاب المتفوقين فرصة الاستفادة من المنح والفرص الأكاديمية.
وفي رسالة مؤثرة إلى الطلاب، قالت الوزيرة إن اللبنانيين “لا يمكنهم انتظار الظروف المثالية لمتابعة مسارهم الأكاديمي”، معتبرة أن الظروف المثالية “نادراً ما كانت متوافرة تاريخياً في هذا البلد”.
وأضافت أن كل ساعة دراسة تابعها الطلاب تحت القصف والخوف، وكل مرة واصلوا فيها تعليمهم رغم الظروف، “هي بطولة بكل معنى الكلمة”، مؤكدة أنهم بعد سنوات “لن يتذكروا فقط صعوبة المرحلة، بل سيتذكرون أنهم لم يستسلموا”.
كما وجّهت تحية خاصة إلى الطلاب في الجنوب والبقاع والشمال وكل المناطق التي دفعت ثمناً كبيراً خلال الحرب، مشيرة إلى أنها التقت عدداً كبيراً منهم في مراكز الإيواء واستمعت مباشرة إلى معاناتهم وغضبهم وأسئلتهم حول المستقبل.
وختمت بالتأكيد أن طلاب لبنان “يشكلون نموذجاً في الصمود والقدرة على مواجهة الأزمات”، مضيفة: “من خلالكم نتحدى العالم ونُظهر من هم طلاب لبنان وكيف يستطيعون مواجهة أكبر أزمة في تاريخ بلدهم. نحن نؤمن بكم ونفتخر بكم”.


التعليقات على الموضوع