مشاريع الرحاب السكنية

تل أبيب ترفع الجاهزية... تحضيرات مكثفة لاحتمال مواجهة واسعة مع إيران

 



تستمر التحضيرات الإسرائيلية لما وصفته وسائل إعلام محلية بـ”الحرب الثالثة المحتملة” مع إيران، بالتزامن مع تسليم طائرات تزود بالوقود أميركية جديدة إلى سلاح الجو الإسرائيلي، في إطار جهود تهدف إلى تجهيز المجتمع بسرعة قصوى لأي مواجهة محتملة.


وأفادت هيئة “الجبهة الخلفية” الإسرائيلية بأن التحضيرات تسير بوتيرة سريعة، وسط قلق من أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، لافتة إلى أن الحرب الأخيرة لم تحقق أهداف إسرائيل المعلنة.


وقال ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي في تصريحات بتاريخ 28 مايو (أيار) 2026، إنهم تلقوا أوامر من المستويات السياسية والعسكرية باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتعزيز جاهزية الجبهة الداخلية في حال اندلاع حرب ثالثة مع إيران. وأوضحوا أن التعليمات تهدف إلى إعداد المجتمع بحيث يتمكن “جهاز الجبهة الداخلية” من الانتقال “من الصفر إلى مئة” خلال وقت قصير جداً، على غرار تشغيل سيارة بأقصى سرعة فوراً.


وأشار الضباط إلى أن التخطيط لأي حرب مقبلة يجب أن يبقى سرياً للغاية، دون تسريب معلومات داخل المجتمع الإسرائيلي، بهدف تحقيق عنصر المفاجأة تجاه الطرف المقابل. وأضافوا أن هذا النهج يعني أن “جهاز الجبهة الداخلية” لن يتمكن من إصدار إنذارات مسبقة للسكان، وبالتالي يجب تهيئة الظروف منذ الآن للانتقال السريع من الحياة اليومية إلى حالة حرب شاملة خلال أقصر فترة ممكنة.


كما تلقّت جهات مثل البلديات والمستشفيات تحذيرات مسبقة للاستعداد للهجمات الصاروخية الإيرانية، وأظهرت مراجعات ما بعد الحرب الأخيرة أن إيران أطلقت نحو 550 صاروخاً، 72% منها برؤوس حربية عنقودية، ما أدى إلى أضرار في نحو 1200 موقع داخل إسرائيل، بينها 25 منطقة تعرضت لدمار واسع، مع مقتل 21 شخصاً معظمهم من العرب والعمال الأجانب وكبار السن، دفع “جهاز الجبهة الداخلية” إلى إعادة النظر في آليات إيصال التحذيرات لهذه الفئات.


وذكرت شبكة “كان” أن التعليمات الدفاعية الجديدة تهدف إلى تحسين أنظمة الإنذار، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية، وتسريع عمل وحدات الإنقاذ، بحيث تكون الجبهة الداخلية أكثر قدرة على التكيف مع واقع متغير بسرعة. وأشارت تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن إيران ستكون في أي مواجهة مقبلة “أسرع في الرد” وأكثر تطوراً في قدراتها الصاروخية، مستفيدة من الحروب السابقة لتطوير أساليبها الصاروخية.


وفي تصريح لافت، قال دافيد بيتان، القيادي في حزب الليكود ورئيس اللجنة الاقتصادية في الكنيست، إن على الإسرائيليين الاستعداد لاحتمال مواجهة “حرب واسعة وشديدة” مع إيران مرة كل عام ونصف إلى عامين.


كما أفادت وسائل الإعلام بوصول أول دفعة من طائرات التزود بالوقود الأميركية الجديدة من طراز “KC-46” إلى قاعدة نواتيم الجوية، لتعزيز قدرات سلاح الجو الإسرائيلي في العمليات بعيدة المدى، خصوصاً في مواجهة محتملة مع إيران. وقال ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي إن هذه الطائرات كانت ستزيد قدرة المقاتلات على تنفيذ مهامها خلال الحرب السابقة، مشيراً إلى أن الطائرات تمنح إسرائيل استقلالية أكبر في أي عمليات مستقبلية حتى في حال معارضة إدارات أميركية لاحقة.


في ظل تقارير دولية عن تقدم في مسار تفاهمات بين واشنطن وطهران، عبرت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قلق متزايد من هذا الاحتمال، مستشهدة بمحاولات إيران إعادة فتح أنفاق في مواقع عسكرية وفق صور أقمار صناعية.

ليست هناك تعليقات