مشاريع الرحاب السكنية

"اختراع كهربائي لبناني خارق" ينتهي بصاحبه في السجن



مولّدٌ كهربائي يعمل من دون محروقات أو أي مصدر للطاقة، واختراع قيل إنه سيُحدث ثورة عالمية في قطاع الكهرباء ويجذب استثمارات بملايين الدولارات.. بهذه الوعود استطاع رجل خمسيني إقناع مستثمرين بتمويل مشروعه، قبل أن تتبدد الآمال ويكتشف رجلا الأعمال، أحدهما يقيم في لبنان والثاني في دولة قطر، أنهما وقعا ضحية عملية احتيال مُحكمة قائمة على خلق مشروع شراكة وهمي للاستيلاء على الأموال. فما الذي كشفته التحقيقات؟


بيّن القرار الظني الذي أصدره القضاء اللبناني، أنّ المدعي "ش.ك" تقدّم بشكوى مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي بحق المدعى عليه "ناجي.ب"، موضحا أنّ الأخير قصد مكتبه الكائن في منطقة الشوف، حيث يملك معرضاً لإنتاج وبيع الأدوات الصحية، وعرّف عن نفسه بصفته مخترعاً ومبتكراً يحوز عدداً من شهادات براءات الاختراع في مجالات مختلفة. كما قدّم عرضاً تعريفياً ادّعى فيه توصّله إلى اختراع مولّد كهربائي يعمل وينتج الطاقة الكهربائية ذاتياً من دون الاستعانة بأي مصدر للطاقة، سواء من المحروقات أو الزيوت أو غيرها، مؤكداً أنّ هذا المشروع من شأنه أن يشكّل نقلة نوعية على مستوى العالم وأن يدرّ أرباحاً طائلة.


وأضافت الجهة المدعية أنّ المدعى عليه نجح، من خلال تزيين الفكرة وإبراز مزاياها، في إقناعها بالمشاركة في تمويل المشروع، ما دفعها إلى إبلاغ شريكها المقيم في قطر "أ.ض" بالأمر وطلب حضوره إلى لبنان للاطلاع على الاختراع. وبعد معاينة النموذج، تبيّن لهما أنّه غير موصول بأي مصدر ظاهر للطاقة، ويتألف من آلة ميكانيكية مرتبطة بمغناطيسات وبعض القطع المشابهة، الأمر الذي عزّز اقتناعهما بصحة ما يدّعيه المدعى عليه. وعندها، وبحسب ما ورد في الشكوى، بدأ الأخير بتنفيذ مخططه عبر طلب مبلغ مئة ألف دولار لتطوير الاختراع كنموذج أولي تمهيداً لإنتاج مولّد ذي قدرة كهربائية كبيرة، مدّعياً في الوقت نفسه أنّ مؤسسات عالمية كبرى بدأت تتواصل معه بهدف احتكار الاختراع وتمويله.


وأشارت الجهة المدعية إلى أنّها وشريكها وقعا ضحية هذه المناورات، فسدّدا للمدعى عليه على دفعات مبلغاً إجمالياً قدره 20 ألف دولار أميركي، فيما استمر الأخير في طلب الأموال تحت ذرائع متعددة، منها عدم توافر مواد ضرورية للاختراع أو الحاجة إلى مبالغ إضافية لاستكمال المشروع، إلى أن اختفى نهائياً عن الأنظار، وأقفل ورشته في بلدة دميت، وانقطع التواصل معه، ما دفعهما إلى الايقان بأنهما وقعا ضحية عملية احتيال.


وبناء للتحريات والاستقصاءات التي أجرتها الأجهزة الأمنية، جرى توقيف المدعى عليه "ناجي.ب"(مواليد العام 1972) في 8/12/2025، وخلال استجوابه، أفاد المدعى عليه بأنّ المدعي حضر مع شريكه إلى مكتبه بهدف شراء منتجات، وبعد أن أبديا إعجابهما باختراعه الكهربائي طلبا المشاركة فيه، فدفعا له مبلغ 19,175 دولاراً للمساهمة في المشروع. إلا أنّه أوضح أنّه، وبعد مرور عدة أشهر، تعرّض للخطف لمدة سبعة أشهر، ثم للتوقيف مدة تسعة أشهر، ما حال دون تمكّنه من تنفيذ المشروع. واعترف بأنّه موقوف حالياً بجرم احتيال، مدّعياً أنّ ظروف خطفه وتوقيفه منعته من إعادة المبالغ، مضيفاً أنّه مستعد، فور خروجه من السجن، إما لاستكمال تنفيذ المشروع أو لإعادة الأموال مع ما يترتب عليها.


وبعد استكمال التحقيقات، أصدرت قاضي التحقيق في جبل لبنان رولا عبد الله قرارها الظني، طالبةً اعتبار أفعال المدعى عليه منطبقة على أحكام المادة 655 من قانون العقوبات، وأحالته للمحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا.



"سمر يموت - ليبانون ديبايت"


ليست هناك تعليقات