أزمة قد تنفجر في وجه الحكومة ... وسباق مع الزمن قبل حلول ايلول!
مع استمرار الأعمال العسكرية واحتلال إسرائيل لأجزاء واسعة من الجنوب، لا يزال آلاف اللبنانيين عاجزين عن العودة إلى بلداتهم الحدودية، لا سيما مع استمرار الاعتداءات والخروقات التي تمنع استقرار حتى سكان البلدات القريبة من مناطق تمركز القوات الإسرائيلية، ما يجعل ملف النزوح الداخلي مفتوحًا على تحديات إنسانية واجتماعية متزايدة، ولا سيما مع اقتراب موعد افتتاح المدارس، بما يشي بانفجار يسابق شهر أيلول مع العودة الى المدارس.
وتؤكد مصادر رسمية معنية بملف النازحين أن جزءًا كبيرًا من أبناء القرى غير المحتلة عاد بالفعل إلى منازلهم، حتى أولئك الذين دُمّرت منازلهم، إذ يبحثون عن بيوت للإيجار ضمن بلداتهم أو يقيمون لدى أقارب لهم. لكن هناك آلاف المواطنين الذين لا يزالون نازحين بسبب استمرار احتلال بلداتهم وتدمير منازلهم بالكامل، سواء عبر الغارات أو التفجيرات أو حتى الحرائق التي لا تزال مستمرة حتى صباح اليوم، إضافة إلى تدمير البنى التحتية وتضررها بشكل شبه كامل، الأمر الذي يجعل العودة غير ممكنة حتى في المدى القريب.
وتوضح المصادر أن الأرقام تتغير بصورة شبه يومية مع عودة بعض العائلات وخروج أخرى نتيجة التطورات الأمنية، لذلك فإن الإحصاءات تخضع لتحديث مستمر بالتنسيق بين البلديات، ووزارة الشؤون الاجتماعية، والهيئة العليا للإغاثة، والجهات الدولية التي تتابع الملف.
وتشير المصادر إلى أن القسم الأكبر من النازحين يقيم اليوم في منازل مستأجرة أو لدى أقارب، فيما لا يزال عدد محدود منهم في مراكز إيواء أو مبانٍ عامة جرى تخصيصها خلال الحرب، مؤكدة أن الدولة تعمل على تقليص الاعتماد على مراكز الإيواء قدر الإمكان، إلا أن استمرار الاحتلال وتعذر إعادة الإعمار في بعض القرى يبقي الحاجة قائمة إلى حلول انتقالية.
ومع اقتراب شهر أيلول، يبرز تحدٍّ جديد يتمثل في استخدام عدد من المدارس الرسمية كمراكز إيواء في بعض المناطق، وهو ما يفرض ضرورة إيجاد بدائل قبل انطلاق العام الدراسي.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر في وزارة التربية أن الوزارة تتابع الملف بالتنسيق مع رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للإغاثة، وأن الأولوية، بعد تأمين المأوى للنازحين في حال استمرار الاحتلال في القرى الحدودية، تبقى لضمان انطلاق العام الدراسي في موعده وعدم حرمان أي تلميذ من حقه في التعليم، سواء من أبناء المناطق المستضيفة أو أبناء النازحين.
وتلفت المصادر إلى أن أي مدرسة لا تزال مستخدمة للإيواء ستخضع لتقييم قبل بداية العام الدراسي، وأن العمل يجري لإيجاد بدائل مناسبة للعائلات الموجودة فيها، بما يسمح بتسليم المدارس إلى الإدارات التربوية قبل بدء التدريس.
في المقابل، ترى مصادر متابعة أن الأزمة لم تعد تقتصر على السكن، بل باتت تشمل الأعباء الاقتصادية والنفسية التي يتحملها النازحون، بعدما استنفد كثير منهم مدخراتهم خلال الأشهر الماضية، في ظل ارتفاع بدلات الإيجار، وتراجع فرص العمل، واستمرار عدم وضوح موعد العودة النهائية.
وتضيف المصادر أن عددًا كبيرًا من العائلات يعيش اليوم بين منزل مؤقت وآخر، فيما يضطر بعض الطلاب إلى متابعة تعليمهم بعيدًا عن مدارسهم الأصلية، الأمر الذي ينعكس على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.
أما على مستوى الحلول، فتؤكد المصادر أن معالجة الملف تبقى مرتبطة بعاملين أساسيين: الأول وقف الخروقات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يسمح بعودة الأهالي بأمان، والثاني تأمين التمويل اللازم لإعادة إعمار المنازل والبنى التحتية المتضررة.
وتشدد المصادر على أن الدولة، بعد توقيع اتفاق الإطار، تواصل اتصالاتها مع الجهات الدولية لتأمين الدعم اللازم، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن أي خطة مستدامة تبقى مرتبطة بعودة الاستقرار الأمني الكامل إلى الجنوب.
ويبقى السؤال الأبرز اليوم، بعد توقيع اتفاق الإطار الذي لم يُعلن عن عودة هؤلاء إلى بلداتهم، ماذا ستفعل السلطة لهم؟ وكيف ستعيدهم إلى منازلهم وبلداتهم؟ أو كيف ستتمكن من تحمل أعباء النزوح بعد أن سلمت بالاحتلال وشرعنته؟
"امل سهيل - ليبانون ديبايت"


التعليقات على الموضوع