لبنان يحلق مجددا إلى أميركا... أبشِروا!
وعدَ فَوَفى بعد ساعات... إنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب رجل المفاجآت والقرارات الصعبة، الذي أعاد ربط لبنان بأميركا بقرار منه بعد لقائه الرئيس جوزاف عون، وذلك بعد توقف استمر أكثر من 41 عاما. فلمَ توقفت الرحلات أساسا بين البلدين؟ وما الذي تعنيه عودتها من الناحيتين السياسيّة والاقتصاديّة؟
عام 1985، قررت الولايات المتحدة الاميركية تعليق الرحلات إلى بيروت على خلفية خطف طائرة TWA 847، تلك الحادثة التي أرعبت العالم واعتبرت حينها مؤشرا على حال عدم الاستقرار والامان المرتبط بالطيران في لبنان. فبات المسافرون يعتمدون على الرحلات غير المباشرة، عبر أوروبا أو دول شرق أوسطية. وبقيت الأمور على حالها رغم الفترات التي شهدت استقرارا نسبيا في لبنان... بقيت القيود الاميركية، تماما كما بقيت التحذيرات المتعلقة بالسفر إلى لبنان طوال السنوات الماضية.
إلا ان إعلان ترامب عن عودة تسيير رحلات مباشرة بين البلدين إنما يعكس اولا الرغبة الواضحة والعملية لتعزيز العلاقات بين البلدين، كما انه يبعث برسالة ثقة تجاه لبنان، ما قد يعبّد الطريق امام دول آخرى لتحذو حذوه، بعيدا من المخاوف الامنية والتحذيرات التي لطالما كانت تتوالى من مغبة السفر إلى لبنان.
ومن شأن ما تقدّم، أن يشكل بارقة امل اقتصادية نسبة للمكاسب التي ستنتج عنها وفي الدرجة الاولى، تنشيط السياحة، فاختصار المسافات عبر رحلات مباشرة سيخفض الكلفة على المسافر، ويجعل لبنان وجهة سهلة ومستحبة وغير مكلفة، وسيشجع عددا أكبر من السياح على زيارته. أضف إلى أن كل زيارة تعني إنفاقا في مختلف القطاعات السياحية، الامر الذي ينعكس إيجابا وبشكل مباشر على الدورة الاقتصادية في البلاد. من دون أن ننسى أن مئات آلاف اللبنانيين يعيشون في القارة الجديدة، ومن شأن هذا القرار أن يسهّل عليهم السفر إلى بلادهم.
سهولة الوصول إلى لبنان تشجّع أيضا رجال الأعمال والمستثمرين الاجانب كما اللبنانيين على زيادة الزيارات إليه وعقد الاجتماعات وبالتالي استكشاف فرص استثمارية جديدة، من شأنها أن تحفز الاستثمار وتنفخ الروح في الجسد اللبناني الذي أنهكته الازمات والحروب المتتالية.
الرحلات المباشرة بين لبنان واميركا من شانها أيضا ان تعزز قطاع الشحن الجوي، فهي تتيح نقل البضائع والمنتجات اللبنانية بسرعة أكبر إلى الأسواق الاميركية، خصوصا المنتجات الطازجة والادوية وسلعا أخرى، ما يعني تحريكا إضافيا للعجلة الاقتصادية.
ولكن هل تكفي الرحلات لإنعاش الاقتصاد؟ بالطبع لا، فالأمر يحتاج قبل كل شيء استقرارا امنيا وسياسيا، وإصلاحات أساسية تعزز ثقة المستثمرين، وشركات الطيران العالمية بلبنان.
لا بدّ ان لبنان امام فرصة مهمة، إن أدرك كيفية الاستفادة منها والبناء عليها، فسيبني جسرا مع العالم كله، وإلا فباق في النفق نفسه، بلا كوّة ولا أمل.
"موقع Mtv"


التعليقات على الموضوع