بالفيديو - أوروبا تحترق... فرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان تكافح حرائق غير مسبوقة
أُجبر عشرات آلاف السكان والسيّاح في فرنسا وإسبانيا على إخلاء منازلهم ومواقع اصطيافهم، بعدما تمددت حرائق ضخمة بسرعة بفعل موجات الحر الشديد والرياح القوية والجفاف الذي حوّل مساحات واسعة من الغابات والأراضي الزراعية إلى وقود سريع الاشتعال.
وطلبت فرنسا مساعدة عاجلة من دول الاتحاد الأوروبي، فيما أعلنت إسبانيا حالة طوارئ وطنية للمرة الأولى بسبب حرائق الغابات، في وقت سُجّلت مئات بؤر النار في إيطاليا وعشرات الحرائق خلال ساعات قليلة في اليونان.
في فرنسا، أمرت السلطات، صباح الجمعة، بإخلاء كامل لشبه جزيرة كاب فيريه على الساحل الأطلسي، وهي من أبرز المناطق السياحية الراقية والمكتظة بالمصطافين. وأُرسلت قوارب لإجلاء السكان والسيّاح من المنطقة، بعدما أتت النيران على نحو 8,700 هكتار وواصلت تمددها في الغابات شمال شبه الجزيرة.
وسُمح للنازحين بالمغادرة عبر الأرصفة البحرية في أربع قرى، أو بواسطة الطريق الوحيد الذي يربط كاب فيريه بالبرّ الرئيسي، فيما شددت السلطات على ضرورة مغادرة كل من لا يزال داخل المناطق المشمولة بقرار الإخلاء.
وجاء القرار في ذروة الموسم السياحي، بينما كانت المنازل الصيفية ومخيمات التخييم مكتظة بالزوار.
وفي موازاة ذلك، واجهت فرق الإطفاء حريقاً كبيراً آخر قرب بيسكارو، على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب كاب فيريه. وقد اندلع الحريق بعد ظهر الخميس وأتى على نحو 25 ألف دونم، من دون أن تتمكن السلطات حتى الآن من السيطرة عليه بالكامل.
وأُجلي أكثر من 23 ألف شخص من منطقة بيسكارو، ولا سيما من مخيمات التخييم والمنازل السكنية، كما شمل الإخلاء مخيماً صيفياً للأطفال وداراً للمسنين.
ودعت السلطات المزارعين في المنطقة إلى وضع صهاريج المياه في تصرف فرق الطوارئ، فيما حذر حاكم إقليم لاند من أن الرياح ما زالت قوية وأن الوضع لا يزال "شديد الديناميكية وغير مريح".
وبلغت المساحات المحترقة في البؤرتين الرئيسيتين جنوب غربي فرنسا نحو 11,200 هكتار.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس طلبت تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن فرنسا ستتلقى طائرتي "كنداير" من كرواتيا، وطائرتي "إير تراكتور" من البرتغال، إضافة إلى مروحيتين ثقيلتين من طراز "بلاك هوك" من تشيكيا وسلوفاكيا.
ووصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عمليات الإطفاء بأنها "معركة حقيقية ضد الحرائق"، في ظل تعرض فرنسا هذا الصيف لثلاث موجات حر متتالية فاقمت الجفاف وخفضت مخزون المياه وتركت مساحات شاسعة من النباتات اليابسة القابلة للاشتعال.
وفي إسبانيا، تفاقم الوضع خلال الليل، ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة طوارئ ذات مصلحة وطنية بسبب سلسلة حرائق كبيرة اندلعت في محيط مدريد وفي إقليم أفيلا.
وأُجلي أكثر من 10 آلاف شخص من بلدات فيلا ديل برادو، وسان مارتين دي فالديغليسياس، وبلايوس دي لا بريسا، وألديا ديل فريسنو.
ويمنح إعلان الطوارئ وزير الداخلية الإسباني السلطة المباشرة لإدارة الأزمة وتنسيق عمل فرق الإطفاء والجيش والدفاع المدني والسلطات المحلية.
وبحسب "رويترز"، فإنها المرة الأولى التي تعلن فيها إسبانيا حالة طوارئ وطنية بسبب حرائق غابات.
وكانت حكومة إقليم مدريد قد طلبت تدخل السلطة المركزية بعدما وصفت الوضع بأنه "بالغ الخطورة"، محذرة من أن الحرائق في عدد من المناطق قد تتجاوز قدرة فرق الإطفاء المحلية على احتوائها.
وأرسلت السلطات أكثر من 270 عنصراً من فرق الطوارئ ونحو 40 وحدة برية إلى مواقع الحرائق، إلى جانب قوات من وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية.
واندلع أحد الحرائق في منطقة سان مارتين دي فالديغليسياس بعدما اشتعلت مركبة على طريق "إم-501"، قبل أن تمتد النيران إلى النباتات والغابات المحيطة.
وأُخليت دور للمسنين ومراكز لذوي الإعاقة وأحياء سكنية، كما أُغلقت طرق إقليمية بسبب اقتراب النيران وكثافة الدخان.
ومنذ بداية عام 2026، أتت الحرائق في إسبانيا على أكثر من 100 ألف هكتار، وهو رقم يقترب من المعدل السنوي الكامل خلال العقد الأخير.
كما قُتل 13 شخصاً في الحرائق هذا العام، ما يجعل موسم 2026 واحداً من أكثر مواسم الحرائق دموية في البلاد خلال العقود الأخيرة.
وفي إيطاليا، بقيت صقلية واحدة من أبرز بؤر الحرائق، بعدما أعلنت السلطات تسجيل نحو 350 حريقاً خلال يوم واحد، بينها 10 حرائق كبيرة استدعت استخدام الطائرات والمروحيات.
وأُجلي أكثر من 100 شخص بسبب حريق واسع قرب سانتو ستيفانو كيسكينا في إقليم أغريجنتو، بينهم 22 مريضاً من عيادة محلية، قبل أن يُسمح لهم بالعودة بعد تحسن الوضع.
كما توفي رجل الإطفاء أليساندرو ماركي إثر أزمة قلبية ألمّت به خلال مشاركته في إخماد حريق غابات في سان كاتالدو بإقليم كالتانيسيتا.
وأعرب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي عن "حزنه العميق" لوفاته، فيما واصلت فرق الإطفاء مئات العمليات في صقلية وكالابريا، وسط درجات حرارة قاربت 40 درجة مئوية ورياح ساهمت في تسريع تمدد النيران.
أما في اليونان، فأعلنت خدمة الإطفاء اندلاع 51 حريقاً زراعياً وحرجياً خلال 24 ساعة فقط، حتى مساء الخميس.
وتمكنت الفرق من احتواء 44 حريقاً في مراحل مبكرة، بينما استمرت العمليات في سبع بؤر أخرى.
وتحقق السلطات اليونانية في أسباب اندلاع الحرائق، فيما أبقت عدداً من المناطق في حال تأهب قصوى بسبب الحرارة والجفاف والرياح.
وتعيش أجزاء واسعة من جنوب أوروبا ظروفاً مناخية متشابهة، بعد ثلاث موجات حر متتالية تركت الغابات والحقول جافة بصورة استثنائية، ورفعت خطر اندلاع حرائق سريعة يصعب التحكم بها.


التعليقات على الموضوع